وأكد التميمي في بيان تلقت {الفرات نيوز} نسخة منه، أن هذه الأزمة ليست مجرد مشكلة بيئية، بل هي "جريمة ضد الإنسانية" تستوجب تحركًا عاجلاً على الصعيدين الداخلي والدولي.
وأشار إلى أن الدستور العراقي كفل حق العيش في بيئة سليمة، حيث نصت المادة 33 على أن "لكل فرد الحق في العيش في بيئة سليمة، وأن تعمل الدولة على حماية البيئة من التلوث." كما أن المادة 114 من الدستور تُلقي على عاتق الدولة مسؤولية الحفاظ على المياه.
وعلى الصعيد التشريعي، تُعزز قوانين مثل قانون البيئة وقانون الصحة العامة هذا الإطار، بينما يُجرم قانون العقوبات العراقي في مادتيه 497 و499 الأفعال المتعمدة التي تؤدي إلى تلويث المياه، مُقررًا عقوبات رادعة لمرتكبيها.
مجموعة من الأسباب التي فاقمت من أزمة تلوث المياه، مُقسمًا إياها إلى عوامل تاريخية ومعاصرة. فمن جهة، تُشكل مخلفات الحروب السابقة، كاليورانيوم المنضب والقذائف العنقودية التي ألقتها القوات الأمريكية والبريطانية، سببًا رئيسيًا في التلوث. كما أن حرق آبار النفط والأراضي الزراعية أدى إلى تدهور بيئي كبير.
ومن جهة أخرى، تُعد مياه الصرف الصحي غير المعالجة التي تُلقى في الأنهار، وعدم وجود مجمعات صحية مُنظمة، من أبرز العوامل الداخلية المسببة للتلوث.
إلا أن التميمي يُشدد على أن أحد أهم أسباب الأزمة يتمثل في "القطع المتكرر للمياه" من قبل دول الجوار، وتحديدًا تركيا، نتيجة بناء سدود ضخمة مثل سدود الكاب وأليسو والجزيرة. هذا الإجراء لم يؤد فقط إلى خفض مناسيب المياه في العراق، بل ساهم أيضًا في زيادة تركيز الملوثات في مجاري الأنهار، ما يجعلها غير صالحة للاستخدام.
يُقدم الباحث القانوني ثلاثة مسارات استراتيجية يمكن للعراق اتباعها لمواجهة هذه الأزمة ومنها "مطالبة العراق للولايات المتحدة بتطبيق المادتين 27 و28 من الاتفاقية الاستراتيجية لعام 2008، والتي تلزمها بتقديم المساعدة الاقتصادية للعراق، وهو ما يمكن استغلاله في تمويل مشاريع معالجة المياه والبنية التحتية.
وأشار الى انه "وبموجب المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة، يستطيع العراق تقديم طلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة لتفعيل المادة 50 من الميثاق، والتي تسمح للدول التي تحارب تنظيمات إرهابية مُصنفة تحت الفصل السابع - مثل تنظيم داعش الإرهابي - بطلب المساعدة الاقتصادية من مجلس الأمن.
وشدد التميمي على أن حجب المياه وتلويثها يُشكل "جريمة إبادة جماعية"، لا تقتصر على الإنسان فحسب، بل تمتد لتشمل النباتات والحيوانات أيضًا، ما يُخالف اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948 وهذا يُتيح للعراق مقاضاة تركيا أمام المحكمة الجنائية الدولية وفقًا للمواد 2 و9 و45 من نظام المحكمة، نظرًا لأن هذا السلوك يُخالف مبادئ حقوق الإنسان الأساسية.
وأختتم الباحث القانوني تحليله بالتأكيد على أن هناك العديد من السبل والإجراءات الداخلية والخارجية التي يمكن للعراق اتخاذها للحد من تلوث المياه وإنهاء هذه الأزمة التي تُهدد وجود الشعوب.
رغيد